The real definition of tourism
أريحا .. التعريف الحقيقي للسياحة
Back to English version
إقرأ باللغة الأصلية

Jericho is the city of the ancient moon, of palm trees, and a beauty that never stops to fascinate both foreigners and locals. Rich with archaeological sites and myths, everything in this city has a meaning. Your map of Jericho becomes a way to travel back to 8000 BCE, to the world’s oldest city. A stone that you may randomly pick in Areeha (Arabic; Jericho, meaning “fragrance”) may reflect this glorious heritage. Most of Jericho’s sites are well known and worth visiting: the desert itself that surrounds Jericho is – ironically – incredibly fruitful.

“Al-Jumayz” / Zacchaeus Tree

This sycamore is two thousand years old. It is named after, Zacchaeus, who is told to have been the chief tax-collector when Jesus passed through Jericho on his way to Jerusalem. Zacchaeus was short, so he climbed up this tree to be able to speak to Jesus and invite him to his house. Jean -my French colleague- and I climbed atop a small wall nearby, imitating Zacchaeus, and contemplating the tree’s glory. Jean was mesmerized. We also encountered a Russian group of tourists; one specific tourist was very excited to visit this particular tree. Jericho is a total experience of colors and uniqueness in time and space, and this experience’s highlight is overlooking the old town from a mountain view.

The Mount of Temptation / “Qruntol” Monastery

The Mount of Temptation, or locally referred to as Mount “Qruntol”, is located across the old town and can be seen from Jericho’s hills. “Qruntol” comes from quarantine, and refers to Jesus’s forty days fast, during which he spent this time in a cave, which is part of another monastery that is currently inhabited by priests. On the fortieth day, it is said that the devil came to tempt Jesus. “Qruntol” Monastery is a masterful architectural and natural gem. It is calming to the spirit and has an immersive, peaceful energy that made me want to stay and belong. Visitors stood there in awe and asked to enter knowing the site was closed for the day. The rich colors of the Roman Orthodox Church can also be seen from the windows of the monastery. The walls in the church are covered with fascinating biblical paintings. Paintings act as a platform where faith is expressed through a painter’s brush. But neither words nor images can fully express the site’s beauty.

Social life and culture in Jericho

It seems as though the locals are made of Jericho’s mud; simultaneously ordinary and extraordinary. Any random patron of a coffee shop will delight you with fantastic stories of the past and the present. The locals contribute to building a parallel culture, rich with cultural and touristic activities that sustain the city’s dynamism and modernity. Educational, technological, and social institutes can be found all over the city, visited by students from different cities. There are organizations that support the children of those who died in the Palestinian struggle since 1952, and a YMCA which has been actively supporting Palestinians politically since 1948. There is also a branch of the Red Crescent, which organizes cultural happenings and connects the local society to the Palestinian diasporas.

By Omar Zeyadeh

هي  مدينة القمر القديم. والنخل البسيط والجمال الذي لا يكفّ عن إدهاشكَ سواءً كنت سائحاً قادماً من أقصى البلاد أو مواطناً دائم العيش فيها. فكل شيءٍ حولك يشيرُ إى أسطورةٍ أو قيمةٍ أثرية كبيرة . لا شيء بلا معنى. الخريطة في يدك مفتاحك إلى رحلةٍ في أقدم الحضارات على الإطلاق. فحينما تلمسُ أيّ حجرٍ فيها .. أي حجر عشوائيّ تشرقُ فيك 8000 آلاف عامٍ من الفخامةِ والأريج الذي يبعثها فيكَ اسمها كذلك...

ربما تكون أكثر أماكنها معروفةً لدى الجميع .. وربما تكون مثل أي زائر آخر مرآةً أخرى لها .. وخارطةً بديلة .. لكن يمنحك استكشافها خصوصية نادرة تختلف عن أي مدينةٍ حين تتركُ فيكَ نقشها المضيء .. وتبدلكَ شجرةً دائمةً عوضاً عن سفرك الطويل الخلاب في صحرائها.

شجرة الجمّيز.

عمر هذه الشجرة المسماة أيضاً "شجرة زكّا"  حوالي 2000 سنة تقريباً. ويعود تاريخها لفترة مجيء المسيح إلى أريحا في طريقه إلى القدس حيث التقى تحت ظلالها رجلاً يدعى " زكا"  الذي كان رئيس التجار فيها.. وكان قصيراً إلى درجةٍ أنه احتاج لصعود الشجرة ذاتها ليتمكن من رؤية السيد المسيح قبل أن يدعوه لزيارة بيته.
وقد لبّينا دعوته كزوار متعطشين للبحث .. وحاول التشبه به بالصعود على سورٍ قريب من الشجرة .. ناظرين ومتأملين في بهائها العظيم. أنا وشريكي "جون" من فرنسا .. الذي كان يغرقُ فيها مثل ظلّ متعجّب. وقد صادفنا هناك .. مجموعةً سياحية قادمة من روسيا .. وبالتحديد امرأة كان أقصى أمنياتها من هذه المدينة هو رؤية هذه الشجرة ...

أريحا هي التجربة أيضاً .. تجربةٌ في اللون ... تجربة في الاختلاف ... تجربة في اللغة المكانية والزمانية معاً... وأجمل تلك التجارب تأخذك إلى جبل ساحر يطلّ على أريحا القديمة.

جبل التجربة / دير القرنطل:

من خلال الوقوف على تل أريحا تشاهد جبل التجربة عند نهاية السهل مواجهاً أريحا القديمة ويدعوه المواطنون جبل قرنطل .. والكلمة مأخوذة من quarantine  وتعني أربعين إشارة إلى صيام المسيح أربعين يوماً وليلة في المكان .. ونرى في منتصف سفح المنحدر نحو السهل ديراً مأهولاً بالرهبان النسّاك وبداخل الدير توجد المغارة الذي قضى فيه المسيح كل تلك المدة صائماً .. حتى جاع .. فجاء إليه الشيطان ..واختبره .

المكان تحفةٌ معمارية صنعتها أيدي المتعبدين .. والطبيعة .. فأنت حين تطيل النظر فيها تكتشف السكون الروحيّ وطاقة هائلة من السلام تحيط بك. ولا ترغب بشيء آخر سوى أن تكون جزءاً دائما منه ..  ليس فقط من أجل الكتابة والتذكار .. لكن من أجل نفسك أولا .. وهذا ما برر وقوف الناس صفوفاً طويلة حتى بعد انقضاء الفترة المسموح للزوار فيها بدخول الدير. ومطالباتهم الأقرب إلى الاستغاثة بالدخول.

ومن نافذة تطلّ على اللون الكثيف... والصلوات الخاصة .. كانت زيارتنا المختلفة لكنيسة الروم الارثوذكسية ... وكنا مبهورين تماماً بجمال الألوان واللوحات على جدرانها .. فهي كمكان خاص بالعبادة لا تقتصر على الصلاة المجردة .. وإنما على تقدير الفنّ الكهنوتي .. الذي يقودك إلى نقطة نادرة حيث تلتقي فيها عظمة الايمان مع ريشة الفنان. وأظن أن الكاميرا تبخس المكان حقه .. وكذلك الكتابة .. فهي لا تمنح ولو حتى لمحة كافية لتصور ما يمكن مشاهدته هناك.

الحياة الاجتماعية والثقافية في أريحا:

الناس في أريحا مجبولون بطينها وضوئها .. عاديون في استثنائيتهم .. واستثنائيون في عاديتهم .. فأي رجل بسيط في أي مقهى يمكنه أن يسرد لك حكايات هائلة تخص حاضر المدينة وماضيها..
وهنا الناس يساهمون في بناء حضارة موازية مليئة بالنشاطات الثقافية والسياحية تبعث روح التجدد والحداثة فيها.. وفي كافة أنحائها تجد المراكز التعليمية والتكنولوجية والمؤسسات الاجتماعية... والجامعات التي يقصدها الطلاب من شتى المدن. مثل جمعية البرّ بأبناء الشهداء التي تأسست في عام 1952 و جمعية الشبان المسيحية  الناشطة منذ عام 1948 التي بدأت عملها الفعّال كجزءٍ من مساهمتها في دعم الشعب الفلسطيني في نكبته. وجمعية الهلال الأحمر الفلسطينيّ كذلك .. التي تقوم بتنظيم أمسيات فنية .. تجعل المجتمع متصلاً ببعضه .. سواءً داخل الوطن الفلسطينيّ أو في الشتاتْ.

بقلم عمر زياده